محمد بن جرير الطبري

115

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يكنى أبا محمد وكان سبب دخوله في الأمان ان السلطان راسله ، ووعده الاحسان ان هو دخل في الأمان ، وذلك أنه لم يكن بقي من رؤساء القرامطة بنواحي الشام غيره ، وكان من موالي بنى العليص ، فر وقت الوقعة إلى بعض النواحي الغامضة ، فافلت ثم رغب في الدخول في الأمان والطاعة خوفا على نفسه ، فوافى هو ومن معه مدينه السلام ، وهم نيف وستون رجلا ، فاومنوا وأحسن إليهم ، ووصلوا بمال حمل إليهم ، واخرج هو ومن معه إلى رحبه مالك بن طوق مع القاسم بن سيما ، وأجريت لهم الأرزاق ، فلما وصل القاسم بن سيما إلى عمله وهم معه ، أقاموا معه مده ، ثم اجمعوا على الغدر بالقاسم بن سيما ، وائتمروا به ، ووقف على ذلك من عزمهم ، فبادرهم ووضع السيف فيهم فابارهم ، وأسر جماعه منهم ، فارتدع من بقي من بنى العليص ومواليهم ، وذلوا ، ولزموا ارض السماوه وناحيتها مده حتى راسلهم الخبيث زكرويه ، واعلمهم ان مما أوحى اليه ، ان المعروف بالشيخ وأخاه يقتلان ، وان امامه الذي يوحى اليه يظهر بعدهما ويظفر . [ أخبار متفرقة ] وفي يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الأولى زوج المكتفي ابنه محمدا ويكنى أبا احمد بابنه أبى الحسين القاسم بن عبيد الله على صداق مائه ألف دينار وفي آخر جمادى الأولى من هذه السنة ورد - فيما ذكر - كتاب من ناحية جبى ، يذكر فيه ان جبى وما يليها جاءها سيل في واد من الجبل ، فغرق نحوا من ثلاثين فرسخا ، غرق في ذلك خلق كثير ، وغرقت المواشي والغلات ، وخرجت المنازل والقرى ، واخرج من الغرقى الف ومائتا نفس ، سوى من لم يلحق منهم خ وفي يوم الأحد غره رجب خلع المكتفي على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى جماعه من وجوه القواد ، منهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق ، وخليفه بن المبارك المعروف بابى الأغر وابنا كيغلغ ، وبندقة بن كمشجور وغيرهم من القواد ، وامرهم بالسمع والطاعة لمحمد بن سلمان ، وخرج محمد بن